الشيخ المحمودي
22
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ضيائه فسطع « 4 » ثمّ اجتمع النّور في وسط تلك الصّور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » فقال اللّه عزّ من قائل : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي من أجلك أسطح البطحاء وأمرج الماء « 6 » وأرفع السّماء ، وأجعل الثّواب والعقاب ، والجنّة والنّار ، وأنصب أهل بيتك [ علما ] للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفيّ « 7 » وأجعلهم حجّتي على بريّتي ،
--> ( 4 ) وفي هامش مروج الذهب المطبوع بمصر هكذا : في ( ط ) 1 : « فأساح » . أقول : وفي تذكرة الخواص : « ثمّ أفاض نورا من نوره . . . » و « أتاح نورا » هيأه وقدره . « ونزع قبسا » - من باب ضرب - : جذبه . قلعه . ومن باب منع : استخرجه . والقبس - محركا - : الشعلة من النار تؤخذ من معظمها . ( 5 ) وفي تذكرة الخواص : « ثم اجتمع ( النور ) في تلك الصورة وفيها صورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . » . ( 6 ) أسطح : أبسط واستوسع . والبطحاء : المسيل فيه الرمل ودقاق الحصى . وأمرج الماء : أرسله وأطلقه . وفي تذكرة الخواص : « من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء وأجري الماء » . ( 7 ) لا يعييهم خفي أي لا يكون علم شيء من الأشياء الغامضة المتعبة للناس متعبا لهم بل يكون عندهم من البديهيات من قولهم : « أعياه الأمر إعياء » : أتعبه وجعله كليلا ، وهو دون العجز . وهذا من خصائص أوصياء رسول اللّه وخلفائه في أمته المهيمنين على كتاب اللّه وحجج اللّه على خلقه وشهدائه في عباده وبلاده ، وبه وبأمثاله يتمسك شيعة أهل البيت ويعتقد أنّ الأئمة وأوصياء رسول اللّه يعلمون الغيب وجميع ما يحتاج إليه البشر في الحياة الدنيا ، وأن من لا يعلم الغيب بمعزل عن خلافة رسول اللّه ومقام وصايته ، وأن الأئمة أخذوا جميع المعلومات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو آخذ عن اللّه تعالى إما بالوحي أو بالإلهام . ويشهد بذلك قوله تعالى في الآيتين : ( 26 و 27 ) من سورة الجنّ : 72 : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » . وقوله تعالى في الآية : ( 179 ) من سورة آل عمران : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » .